الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
475
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
التّفصيل بين صورها بعدم تسلّطه على القلع مطلقا ولو مع الأرش في بعضها وتسلّطه عليه بلا أرش في آخر فتدبّر جيّدا فإنّ المسألة بعد محتاجة إلى مزيد تأمّل قوله كما اختاره في المسالك هنا أقول قيل إنّ النّسبة ليست في محلّها إذ ليس في المسالك اسم الغرس في مسألة الغبن ولا في مسألة فلس المشتري وإنّما المتعرّض لهذا هو الشّيخ ره في مسألة تفليس المشتري بعد الغرس قوله من أنّ صفة كونه منصوبا إلى آخره أقول يعني أنّ الأرش لا يكون إلّا من جهة فوات وصف موجب لزيادة القيمة يستحقّه من يأخذ الأرش وهو منتف هنا لأنّ الصّفة الفائتة في المقام ليست إلّا صفة كونه منصوبا وهي عبارة عن كونه في مكان صار للغير وهو وإن كان دخيلا في زيادة القيمة ويفوت أيضا بالقلع إلّا أنّه لا يستحقّه صاحب الغرس إذ لا حقّ لغرسه أن يكون في مكان الغير وفيه ما لا يخفى لأنّها عبارة عن كونه من النّباتات مستعدّا للنّمو كما يتّضح من بيان الوجه الثّاني قوله مضافا إلى ما في المختلف من أنّ الفائت أقول لا دليل على هذه الكبرى إلّا توهّم صدق الإقدام على الضّرر وقد مرّ من المصنّف قدّس سرّه الإيراد عليه بأنّه مع التّزلزل قد يقدم برجاء عدم الفسخ قوله ومن أنّ الغرس المنصوب إلى آخره أقول يعني أنّ صفة المنصوبيّة ليست عبارة عن صرف كونه في مكان كذا حتّى يقال بعدم استحقاقه له بل هي عبارة عن مغروسيّته في مكان أيّ مكان كان قبال كونه غير مغروس وإن كان في ذاك المكان وبالجملة النّسبة بين وصف المنصوبيّة ووصف الكون في مكان عموم من وجه وكيف كان فهذا الوجه غير واف بدليل تمام المدّعى لأنّه يدلّ على بطلان التّسلّط على القلع بلا أرش خاصّة ولا يدلّ على بطلانه مع الأرش والمدّعى مركّب منهما والوافي بذلك ما ذكره في الإضافة من مسألة المفهوم لأنّ قضيّة ثبوت الحقّ لعرق غير ظالم استحقاقه للبقاء ولازمه عدم التّسلّط مطلقا لكونه ظلما كذلك قوله ومن أنّ الغرس إنّما وقع في ملك متزلزل ولا دليل إلى آخره أقول يعني لا دليل في مثل ذلك على حدوث استحقاق الغرس من حيث الإبقاء فيرجع إلى أصالة عدم الحدوث فيثبت بذلك أصل التّسلّط على القلع وأمّا كونه مع الأرش فإنّما يثبت بضميمة أوّل وجهي الوجه الثّاني من كون صفة المنصوبيّة الموجبة لزيادة القيمة صفة يستحقّها صاحب الغرس وراء صفة الكون في مكان صار للغير وقد أشار إلى هذا الوجه بقوله في ذيل العبارة فإنّ المستحقّ هو الغرس المنصوب إلى آخره قوله لأنّ المال هو الغرس المنصوب أقول يعني لا بقيّة كون النّصب في هذا المكان الخاصّ كي يلزمه استحقاق كونه فيه فيلزمه عدم تسلّط مالك المكان على قلعه قوله فالتّحقيق أنّ كلّا من المالكين يملك ماله لا بشرط حقّ له على الآخر أقول قد عرفت أنّ التّحقيق في المقام وأمثاله ممّا كان مناط الغرس هو ملك الغارس للأرض حين الغرس ولو ملكا متزلزلا كما في المقام ومورد الشّفعة فضلا عمّا كان مستقرّا هو ثبوت حقّ للغارس على مالك الأرض بالإبقاء الملازم لعدم تسلّط مالك الأرض على إلزامه بالقلع فضلا عن قلعه بنفسه وفيما كان مناطه إذن المالك هو ثبوت حقّ لمالك الأرض على مالك الغرس الملازم لتسلّطه على إلزامه بالقلع قوله في ملك متزلزل فيما نحن فيه أقول يعني الأعمّ من التّزلزل الفعلي والاقتضائي فيجامع كلا الوجهين في سبب الخيار من أنّه نفس الغبن الواقعي أو هو مع ظهوره وكيف كان فهو لا يجدي إلّا مع تعلّق حقّ الخيار بالعين وهو ممنوع لأنّ الحقّ تعلّقه بالعقد فيكون العين حين حدوث الغرس سليمة عن تعلّق حقّ الغير مثل مسألة التّفليس قوله بل عرفت أنّ العلّامة إلى آخره أقول قد تقدّم أنّه لا دليل على هذه الكبرى قوله وجوه ذكروها إلى آخره أقول وسطها أوسطها لأنّه تصرّف في مال الغير فلا يجوز بدون إذنه فإن امتنع بعد المطالبة فيسقط اعتبار رضاه أمّا بالمرّة فيقلعه بنفسه أو لا بل يقوم الحاكم مقامه لأنّ السّلطان وليّ الممتنع فيرجع إليه فيه وجهان أحوطهما ثانيهما قوله ويحتمل الفرق بين المقامين من جهة كون الدّخول هناك بغير فعل المالك ( 11 ) أقول يعني الفرق بينهما بجواز المباشرة هناك ولزوم مطالبة المالك بالقلع هنا حيث إنّه هناك لم يقع بفعله حتّى يلزم برفعه وفيه أنّ حدوثه هناك وإن لم يكن بفعله إلّا أنّ بقاءه مستند إليه وتصرّف منه والمدار على صدق التّصرّف عليه لأنّه مورد عدم كونه برضا مالك الأرض الّذي هو محلّ البحث ولا فرق فيه بين المقامين قوله ولذا قيل بعدم وجوب إجابة المالك الجار إلى القلع إلى آخره ( 12 ) أقول المالك المراد منه مالك الأغصان فاعل المصدر المضاف إليه والجار بالنّصب مفعوله وقد أورد على هذا بأنّ الحكم بعدم وجوب الإجابة لا يجامع الحكم بجواز القطع للجار قبل امتناع المالك لأنّ عدم وجوبها موقوف على عدم ثبوت حقّ للجار في منع المالك وجواز القطع قبله موقوف على ثبوته له قوله فمقتضى ما ذكرنا من عدم ثبوت حقّ إلى آخره ( 13 ) أقول كما أنّ مقتضى ما ذكرنا من ثبوت حقّ لمالك الغرس على مالك الأرض في مثل المقام ممّا كان مناط جواز الغرس هو ملكيّة الأرض للغارس عدم استحقاقه للأجرة وأنّ انتقال الأرض إلى المغبون بحقّ سابق على الغرس بعد تسليمه لا يجدي في الاستحقاق قوله فإنّ في تعيين إبقائه إلى قوله فتأمّل ( 14 ) أقول لعلّه إشارة إلى الإشكال فيما ذكره من الفرق بأنّه بطول مدّة البقاء في الشّجر تزيد الأجرة على ما كان في الزّرع فإن كان يرتفع الضّرر باستحقاق الأجرة ففي كلا المقامين وإلّا فكذلك قوله وجهان أقواهما الثّاني ( 15 ) أقول لكن بناء على التّحقيق من عدم حكومة حديث نفي الضّرر على أدلّة الأحكام لعدم دلالته إلّا على حرمة الإضرار وأمّا بناء على مختار المصنّف قدّس سرّه من حكومته عليها ومن جملتها قاعدة السّلطنة فالوجه الأوّل هو المتعيّن لدوران الأمر بين تضرّر المالك لو لم يكن له المنع بضررين ضرر قصور سلطنته على أرضه بتخصيصها بما عدا منع الغير عن التّصرّف بقلع غرسه عنها وضرر نقصان أرضه بسبب القلع وبين تضرّر الغارس بضرر واحد لو كان له المنع وهو ضرر قصر سلطنته في الغرس بما عدا القلع فيرجّح الأوّل فيحكم بارتفاع سلطنة الغارس الّتي يلزم منها الضّرران على مالك